السيد حسين يوسف مكي العاملي

39

قواعد استنباط الأحكام

زمنا طويلا لو توفر له لامكنه صرفه في دراسة بعض العلوم الأخرى . ومن الكتب التي هذب فيها الأصول والفقه مع تحقيق فائق كتاب ( حقائق الأصول ) ، وكتاب ( مستمسك العروة الوثقى ) من تصنيف سيدنا واستاذنا الذي انتهت اليه الرئاسة الدينية في القرن الرابع عشر ، الامام المجاهد آية اللّه العظمى سيدنا وملاذنا السيد محسن الطباطبائي الحكيم مد ظله المتولد سنة 1306 ه فان كتابه ( المستمسك ) من أعظم الكتب الفقهية دقة وتحقيقا وفقاهة وتفريعا ، وتجديدا في طرق الاستنباط وحسن تطبيق القواعد ، وكم قد استدرك فيه على من تقدمه وكم من المسائل التي بدل فيها طريق الاستنباط إذ لم يكن ما سلك من الطريق مؤديا إلى استنباط حكمها ، وقد حقق فيه كثيرا من القواعد الأصولية ، فهو كتاب عظيم ونسيج ، وحده جديد ، وقد اقبل عليه أهل العلم ، وفتح فيه للعلماء طريق البحث من جديد ، وقد طبع عدة مرات ، فجزى اللّه سيدنا الإمام الحكيم مد ظله خير جزاء المحسنين على هذه الخدمة العظيمة التي أسداها للدين وأهله ، وكم له من جهود في سبيل تربية رجال الحوزة العلمية ، علميا واخلاقيا فقد سلك بنا الطرق الصالحة علما وعملا وسموا في التفكير العلمي ، وأخلاقا ، وأدبنا وسار بنا في طريق الكمال النفساني والتضحية في سبيل خدمة الدين الذي رفع اعلامه عالية في هذا الزمان العصيب ، فهو الرئيس الفذ الذي سبق من كان قبله من الرؤساء علما وفقاهة وتفكيرا عميقا في نشر اعلام الدين ، وقد سجل له التاريخ جميع نواحي جهوده التي بذلها في هذا السبيل « 1 » .

--> ( 1 ) وقد فجع الاسلام والمسلمون بسيدنا الأستاذ الامام السيد محسن الحكيم بعد سنة من كتابة هذا الفصل ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من ربيع الأول سنة 1390 ه في بغداد ثم نقل جثمانه الشريف إلى مقره الأخير في النجف الأشرف ويعلم ما جرى له من العظمة ومزيد الأسف عليه في يوم التشييع من الكتاب الذي أعد لهذه الناحية من يوم وفاته إلى يوم الأربعين .